السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

164

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ملكا ليتحاكما إليه ، فقال الملك بعد أن أخذ ادعاء المدعي رضوان ودفاع المدعى عليه إدريس لإدريس : لم لم تخرج بأمره بعد أن أدخلك بأمره وأنت تعترف بأنك استأذنته بالدخول وأنه أمرك بالخروج فلم تفعل ؟ قال لأن اللّه قضى على كل نفس بالموت بقوله : ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * الآية 36 من سورة الأنبياء في ج 2 وقد متّ ، وقضى على كل نفس بورود جهنم بقوله : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) الآية 74 الآتية وقد وردتها ، وقضى على كل من دخل الجنة أن لا يخرج منها بقوله : ( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) الآية 49 من سورة الحجر في ج 2 ، ولذلك فإني لا أخرج . فأوحى اللّه إلى الملك بأمري دخل وبأمري لا يخرج . وجاء هذا في حديث طويل أخرجه ابن المنذر عن عمر مولى عفرة يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم بذلك ، ولا يقال إن هذه الآيات المحتج بها نزلت على محمد ولم تكن في زمنه ، لأن اللّه قادر على إلهامه إياها ، لأنها مدونة في لوحه ، وقد يجوز أنه أشار إليها في الصحف التي أنزلها عليه . هذا ، وان الرفعة بالمكان كما جاء في هذه الآية لا تكون معنوية بل حسية ، وظاهرها لا يحتاج إلى التأويل فيكون ، واللّه أعلم ، أن سيدنا إدريس حي خالد في جنة ربه ، نسأل اللّه أن يدخلنا فيها ونراه إن شاء اللّه ، وهذه الآية المدنية من هذه السورة المتأخر نزولها عنها . قال تعالى « أُولئِكَ » إشارة إلى الأنبياء المذكورين في هذه السورة كلهم ، وما في هذه الكلمة من معنى البعد يؤيد أن نزولها كان متأخرا إذ كان بعد بضع سنين ، وفيها إشارة أخرى إلى علو منزلة المشار إليهم ولارتفاع شأنهم عنده « الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ » أي إدريس ونوح ومن تقدمه من الأنبياء ومن حملهم في سفينته وذريتهم ومنهم إبراهيم لأنه من ولد سام بن نوح « وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ » إسحاق وإسماعيل ويعقوب المعني بقوله « وَإِسْرائِيلَ » ومن ذرية موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى المار ذكرهم ، عليهم جميعا صلوات اللّه وسلامه ، لأنهم كما شرفوا بالنبوة شرفوا بالنسب الطاهر « وَ » هؤلاء المحترمون الأكارم « مِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا » من خلقنا إلى الإيمان بنا والدعوة لخلقنا لتوحيدنا